محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
205
شرح الكافية الشافية
وكلّ ما أوهم ذا حالا جعل * عند سواهم والمميّز اختزل فحذفهم مميّزا فاش لدى * قرينة ك ( اسأل مغيثا كم فدى ) ؟ و ( كم ) و ( كأين ) ألزما التّصديرا * وخصّ ( كم ) بجرّه تقديرا وعلّق الذي تجره بما * بعد ك ( من كم فرسخ ذاك ارتمى ) وليس حتما ل ( كذا ) التّصدير * وقلّما فارقها التّكرير وقيل : من يكنى بها عن مفرد * يفرد ، لا القاصد غير المفرد فقل : ( كذا كذا ) إذا مركّبا * تنوى ، وقيل الثّان واو وجبا في قصد ما ضمّن عطفا ، وصلا * بمثل ما المكنّى عنه وصلا وعن حديث ب ( كذا ) أكن ( وكذا ) * معا و ( كيت كيت ) أفشى مأخذا و ( ذيت ذيت ) مثلها والتّا رووا * بالكسر - أيضا - واشتداد اليا نموا ( ش ) " كم " اسم ؛ لأنه يضاف إليه ، ويدخل حرف الجر عليه ، ويسند إليه ، ويقع الفعل عليه ، وهي في الكلام على ضربين : استفهامية ، وخبرية . ومدلولها في الحالين عدد مبهم الجنس والمقدار ، فلا بد معهما من مميز ، أو ما يقوم مقامه . ومميز الاستفهامية كمميز المركب ، وما جرى مجراه ؛ لأنها فرع على الخبرية ، والمركب فرع على المفرد ؛ وإلى هذا أشرت بقولي : وفيه ميّز " كم " ك " عشرين " . . . * . . . . . . . لأن " العشرين " وأخواتها جارية في التمييز مجرى المركب ، فاستغنى بذكرها إذ لم يتأت الوزن إلا بذلك . ثم نبهت على جواز انجرار مميز الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر بقولي : . . . . . . . . . وإن * جرّت فجرّه أجز مضمر " من " ومن ذلك قولك : " بكم درهم تصدّقت " ؟ و " بكم درهما تصدّقت " ؟ فالنصب لأن " كم " استفهامية ، وهي محمولة على العدد المركب ، والجر ب " من " مضمرة لا بإضافة " كم " ؛ لأنه لو كان بإضافة " كم " حملا على الخبرية كما زعم بعضهم لم يشترط في ذلك دخول حرف جر على " كم " ، واشتراط ذلك دليل على أن الجر ب " من " مقدرة عوض من اللفظ بها حرف الجر الداخل على " كم " .